السيد محمد تقي المدرسي
38
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
وبين سائر الأحياء ، بل لم يكن هناك فرق بين الإنسان وبين الطبيعة ، والإنسان إنما سخّر الطبيعة بعلمه ، لذلك نجد في الآيات القرآنية تذكرة بهذه الحقيقة ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في قصّة نبينا آدم عليه السلام : وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِاسْمَآءِ هَؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ انَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَآ ءَادَمُ أَنْبِئْهُم بِاسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِاسْمآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَاتُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوْا لَادَمَ فَسَجَدُوا إِلآَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ البقرة ، 31 - 34 إن الملائكة سجدوا للانسان لأن الله علّم الإنسان مالم يعلم ، وذلك حينما زود الله أبانا آدم بالعلم . وإذا كانت الملائكة هي الحقائق الغيبية الموكلة بالطبيعة ، فهذا يعني أن الله أسجد للانسان كل الطبيعة وسخّرها له ، باستثناء شيء واحد هو نفس الإنسان الأمّارة بالسوء ، التي تمثلت في تمرّد إبليس وعصيانه لأمر الخالق جل شأنه . وإذا استطاع الإنسان أن يُخضع نفسه الأمارة بالسوء ، عندها ينتصر على الشيطان ، وبذلك تكون الطبيعة قد سُخّرت للانسان بشكل تام ، ويكون قد حقق السيادة على الكون ، وذلك ما يريده الله عز وجل . بالعلم . . يُقهَر الشيطان فكيف يستطيع الإنسان أن يُخضع نفسه الشهوانية لعقله النيّر ، وينتصر على عدوه الأكبر الشيطان ؟